السيد كمال الحيدري
465
رسائل فقهية
والوصاية والتولية للحاكم الشرعي ، فإنّ المجعول والمعتبر فيها هو نفس الولاية ، والوصاية ، والتولية ، ولا حاجة لاعتبار آخر يعبّر عنه ب - « السلطنة » فتكون إضافة الحقّ إليها إضافة بيانيّة ، بمعنى : أنّ معنى الحقّ هو الولاية والوصاية ، وغيرها من الاعتبارات . أمّا في بعض موارد الحقّ ، فيدلّ الدليل على ثبوت نوع من السلطنة لصاحب الحقّ ، وعليه : فتكون موارد الحقّ مختلفة ذاتاً ، بعضها يجعل فيه نفس الحقّ بلا إثبات نوع من السلطنة ، وبعضها تثبت فيها السلطنة ، ولا جامع حقيقيّ بين أصناف الحقوق غير الاشتراك في لفظ الحقّ . قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) : « ويمكن أن يقال - وإن لم أجد من وافق عليه صريحاً - : إنّ الحقّ - مصداقاً في كلّ مورد - اعتبار مخصوص ، له آثار خاصّة ، فحقّ الولاية ليس إلّا اعتبار ولاية الحاكم والأب والجدّ ، ومن أحكام نفس هذا الاعتبار جواز تصرّفه في مال المولّى عليه تكليفاً ووضعاً ، ولا حاجة إلى اعتبار آخر ، فإضافة الحقّ إلى الولاية بيانيّة ، وكذلك حقّ التولية ، وحقّ النظارة ، بل كذلك حقّ الرهانة ، فإنّه ليس إلّا اعتبار كون العين وثيقة شرعاً ، وأثره جواز الاستيفاء ببيعه عند الامتناع عن الوفاء ، وحقّ التحجير ، أي : المسبّب عنه ليس إلّا اعتبار كونه أولى بالأرض من دون لزوم اعتبار آخر ، وحقّ الاختصاص في الأرض ليس إلّا نفس اعتبار كونه أولى بالأرض من دون لزوم اعتبار آخر ، وحقّ الاختصاص في الخمر ليس إلّا نفس اعتبار اختصاصه به في قبال الآخر ، من دون اعتبار ملك أو سلطنة له ، وأثر الأولويّة والاختصاص عدم جواز مزاحمة الغير له . نعم ، لا بأس بما ساعد عليه الدليل من اعتبار السلطنة فيه كحقّ القصاص ، حيث قال عزّ من قائل فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ( الاسراء : 33 ) ، وكذا لو لم يكن هناك معنى اعتباري مناسب للمقام ، كما في حقّ